الثلاثاء، 11 مايو 2010

حرر نفسك _ من عقلك

عندما يذهب أحدهم إلى الطبيب ، ويقول له : " أنا أسمع أصواتاً داخل رأسي " ، فأغلب الظن أن هذا الطبيب سيرسله إلى طبيب نفسي . وفي الواقع ، إفتراضياً وبطريقة مشابهة جداً ، فالجميع يسمعون صوت أو عدة أصوات داخل رؤوسهم أغلب الوقت.وهي التفكير اللاإرداي والذي لا تستوعب أنك تملك القدرة على إيقافه .

بالتأكيد أنك قد مررت بأناس مجانين يكلمون أنفسهم . حسناً هذا لا يختلف كثيراً عن ما تفعله أنت ويفعله أغلب الناس الطبيعيين ، باستثناء أنك لا تفعله بصوت مرتفع . وهذا الصوت يعلق ويناظر ويحكم ويقارن ويتشكى ، يحب ويكره وما إلى ذلك . وأيضاً هذا الصوت ليس بالضرورة أن يكون متعلق بالموقف الذي تجد نفسك فيه ، فقد يقوم بإعادة إحياء الماضي القريب أو البعيد ، أو يتصور ويتخيل المواقف المستقبلية ، وغالباً ماتكون هذه الأمور التي يتخليها تحدث بصورة سيئة ولها نتائج سلبية وهذا ما يسمى : بالقلق . وفي بعض الأحيان يصاحب هذه الأصوات صور خيالية أو ماقد يسمى بالأفلام العقلية

وحتى لو كان هذا الصوت الذي تسمعه متعلق بموقف في الحاضر ، فإنه سيتخلله مصطلحات وأحداث من الماضي ، لأن ذلك الصوت يعود لعقلك المبرمج نتيجة لكل تاريخك الماضي بالإضافة إلى ماورثته من ثقافتك التي نشأت عليها . فبالتالي أنت ترى وتحكم على الحاضر بأعين الماضي وتحصل على منظر له مشوه تماماً . ويعتبر ذلك الصوت في الغالب هو عدو الشخص الحقيقي . وأغلب الناس يعيشون مع معذب لهم داخل روؤسهم ، يهاجمهم ويعذبهم باستمرار ويسلبهم الكثير من الطاقة الحيوية . وذلك هو سبب البؤس والتعاسة التي لاحصر لها ، بالإضافة إلى المرض

الخبر الجيد هنا ، هو انك تستطيع تحرير نفسك من عقلك . وهذا فقط هو الخلاص الحقيقي . بإمكانك أن تخطو خطوتك الأولى الآن . أبدأ بالاستماع للأصوات التي داخل رأسك متى ما استطعت ، ركز انتباه خاص لأي أنماط متكررة من التفكير . تلك هي مسجلات الصوت التي تعمل داخل رأسك لعدد من السنين ، ذلك ماقصدته " براقب المفكّر ". والذي بطريقة آخرى يعني : " استمع للصوت داخل رأسك ، وكن هناك كالحضور المراقب".

اذا استمعت للصوت فاستمع بحيادية ، لاتحكم ولا تستنكر ما تسمعه ، واذا فعلت ذلك فهذا يعني أن الصوت نفسه قد عاد مرة آخرى من الباب الخلفي . وقريباً ستدرك : أن هناك صوتاً ، وها أنا ذا استمع إليه وأراقبه . "ها أنا ذا " تعني إدراك الإحساس بحضورك ، وهذه ليست فكرة ، إنها تنبع من مكان أسمى من العقل .
 
عندما تستمع لفكرة ، فأنت تكون مدركٌ ليس فقط للفكرة بل أيضاً لنفسك كشاهد على الفكرة . فقد ظهر الآن بُعد جديد للوعي ، وبينما أنت تستمع للفكرة ، فأنت تشعر بحضور الوعي – نفسك الأعمق – خلف أو تحت الفكرة . عندها تفقد الفكرة قوّتها عليك وتبدأ سريعاً بالتلاشي ، لأنك لم تعد تشحن عقلك من خلال جعله هويتك . وهذه هي نهاية التفكير الإلزامي واللاإرادي.


عندما تتلاشى الفكرة ، تبدأ بملاحظة إنقطاع في الجريان العقلي –فاصل "بلاعقل". في البداية يكون هذا الفاصل قصير جداً حوالي ثواني معدودة ، لكنه يصبح أطول تدريجياً . عندما يأتي هذا الفاصل تحس بنوع من الإنسجام والسلام الداخلي ، هذه هي بداية الحالة الطبيعية للشعور بالوحدة مع الوجود ، التي عادةً ماتكون محجوبة بواسطة العقل . ومع التمرين ، سيزداد الإحساس بالإنسجام والسلام في العمق . وفي الحقيقة ليس هناك نهاية لعمقه . وأيضاً ستبدأ بالشعور بإنبعاث المتعة من الداخل : متعة الوجود.


وهذه الحالة ليست غيبوبة . ليست هي مطلقاً ، لا وجود لفقدان الوعي هنا ، بل العكس تماماً . اذا كان إنخفاض الوعي هو المقابل الذي تدفعه للسلام ، واذا كان فقدان الحيوية والنشاط هو سعر الإنسجام الداخلي ، فهي لا تستحق أبداً الحصول عليها . لكن في هذه الحالة من الاتصال ، أنت أكثر نشاطاً واستيقاظاً ، من الحالة التي كان يسيطر فيها عقلك . أنت حاضر بكاملك . أيضاً هذه الحالة تقوم بزيادة تردد حقل الطاقة الذي يعطي الحياة للجسد

ومع غوصك أكثر في هذه المجال الخالي من العقل ، ستدرك مرحلة من الوعي الخالص. وفي تلك المرحلة ستشتعر حضورك بكثافة ومتعة لا تقارن البتة أمام تفكيرك ومشاعرك وجسدك . ومع ذلك فهذه الحالة ليست " أنانية " بل العكس تماماً . ذلك الحضور أساساً هو أنت ولكنه في نفس الوقت أعظم منك أنت .

بدلاً من " مراقبة المفكّر " تستطيع أنت وببساطة أن تخلق فاصل في الجريان العقلي عن طريق توجيه تركيز إنتباهك إلى الآن . فقط كن وبكثافة ، واعياً للحظة الحاضرة . وبهذه الطريقة أنت تأخذ الوعي بعيداً عن النشاط العقلي ، وتخلق فاصل من اللاعقل ، حيث تكون فيه مدرك ومستيقظ ولكن بلا أفكار ، وهذا هو جوهر التأمل .

تستطيع التمرن على هذا في حياتك اليومية ، بأخذ أي نشاط روتيني تقوم به وإعطاءه إنتباهك بالكامل . مثلاً : كل يوم تستيقظ وتنزل الدرج في منزلك أو في مكان عملك ، أعط إنتباه خاص لكل خطوة ، لكل لحظة ، حتى لتنفسك . كن حاضراً تماماً . أو عندما تغسل يديك ، أعط إنتباهاً لكل حواسك وأنت تقوم بذلك ، صوت الماء وإحساسك به ، حركة يديك ، رائحة الصابون ، وما إلى ذلك . أو عندما تركب سيارتك ، وبعد أن تغلق الباب ، توقف لثواني وراقب إنسياب تنفسك . كن مدركاً لسكون وقوة الحضور . وهناك نظرية معينة تستطيع من خلالها قياس نجاحك في هذا التمرين وهي : درجة السلام الذي تشعر به في داخلك

وأخيراً ، الخطوة الوحيدة والأساسية في رحلتك باتجاه الإستنارة الروحية هي : تعلم عدم التقيد بالعقل . وكل مرة تقوم فيها بخلق فاصل في الجريان العقلي ، كلما كبر نور وعيك وأصبح قوياً

ويوماً ما ستجد نفسك تبتسم على الصوت الذي بداخل رأسك ، كما لو كنت تبتسم على طرائف الأطفال . وذلك يعني أنك لم تعد تأخذ محتويات عقلك بجدية ، لأن إحساسك بنفسك لم يعد يعتمد عليه .

هناك 4 تعليقات:

  1. شركة المثالية للتنظيف تسعد بتقديم خدماتها لعملائها بالمنطقة الشرقية خدمات تنظيف خدمات مكافحة حشرات خدمات تسليك مجاري المياه للمطابخ والحمامات جميع الخدمات المنزلية تجدونها مع شركة المثالية للتنظيف بافضل جودة وارخص الاسعار بالاعتماد علي كافة الادوات الحديثة والعمالة الماهرة

    شركة المثالية للتنظيف
    شركة المثالية للتنظيف بالدمام
    شركة المثالية للتنظيف بالخبر

    شركة المثالية للتنظيف بالجبيل
    شركة المثالية للتنظيف بالقطيف

    تواصلوا معنا للحصول علي خدمات شركة المثالية للتنظيف ومعرفة اسعارها المميزة وخدماتها بجميع مدن ومحافظات المنطقة الشرقية علي جوال 0577017188 نصلكم اينما كنتم

    ردحذف